الشيخ الطبرسي
439
تفسير جوامع الجامع
يروى : أن أبا طعمة بن أبيرق سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن النعمان وخبأها عند رجل من اليهود ، فأخذ الدرع من منزل اليهودي ، فقال : دفعها إلي أبو طعمة ، فجاء بنو أبيرق إلى رسول الله فكلموه أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي ، فهم رسول الله أن يفعل وأن يعاقب اليهودي ، فنزلت ( 1 ) . * ( بما أريك الله ) * أي : بما عرفك الله وأوحى إليك * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * أي : لأجل الخائنين مخاصما للبراء * ( واستغفر الله ) * مما هممت به من عقاب اليهودي * ( يختانون أنفسهم ) * يخونونها بالمعصية ، جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم كما جعلت ظلما لها لأن الضرر راجع إليهم ، ونحوه * ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) * ( 2 ) ، * ( يستخفون من الناس ) * أي : يستترون من الناس حياء منهم وخوفا من ضررهم * ( ولا ) * يستترون * ( من الله ) * ولا يستحيون منه * ( وهو معهم ) * عالم بأحوالهم * ( إذ يبيتون ) * يدبرون ويزورون بالليل * ( مالا يرضى من القول ) * . * ( ها أنتم هؤلاء ) * : " ها " للتنبيه في " أنتم " و " أولاء " وهما مبتدأ وخبر ، و * ( جدلتم ) * جملة مبينة لوقوع " أولاء " خبرا ، كما تقول للرجل السخي : أنت حاتم تجود بمالك ، والمعنى : هبوا أنكم خاصمتم عن بني أبيرق * ( في ) * الدنيا * ( فمن ) * يخاصم * ( عنهم ) * في الآخرة إذا عذبهم الله * ( وكيلا ) * أي : حافظا من بأس الله ونقمته . * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا
--> ( 1 ) راجع تفصيل القصة والنزول في التبيان : ج 3 ص 316 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 477 . ( 2 ) البقرة : 187 .